علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

66

نسمات الأسحار

العراق فقدر اللّه الحليم العليم الخلاق بقتل مصعب بن الزبير أخي عبد اللّه وأرسل الحجاج إلى مكة المشرفة بلد اللّه ، فحاصر عبد اللّه بها أول ذي الحجة الحرام سنة اثنين وسبعين من الأعوام ، وحج بالناس الحجاج ولم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة حاج ، وكان هذا السير المذكور بعد وقعة الحرة كما هو مشهور وكانت وقعة الحرة وقعة عظيمة البأس قتل فيها نحو عشرة آلاف منهم سبعمائة من وجوه الناس فمنهم خمسة أو سبعة من أصحاب خير الورى قدرا صلى اللّه عليه وسلم وافتض فيها نحو ألف عذراء ولم يؤذن في المسجد ثلاثة أيام وبلغت الدماء إلى الحجرة الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم السلام . وكان المحاصر للمدينة مسلم بن عقبة بأمر يزيد بن معاوية فافتكر أيها السامع في أخبار القرون الماضية وكان يسمع من القبر النبوي وقت الصلوات الخمس همهمة ثم سار عقبة ليقاتل ابن الزبير بمكة المعظمة فلما قصد جهة العقيق لطف اللّه سبحانه بعباده فأهلكه في الطريق فاستخلف بعده على الجيش الحصين بن نمير فسار الحصين لقتال عبد اللّه بن الزبير فحاصر مكة لأربع بقين من المحرم سنة أربع وستين وفي هذا الحصار قدر اللّه العزيز العليم الجليل فاحترقت الكعبة وقرنا كبش إسماعيل ودام الحصر إلى أن مات يزيد وكل ذلك بتقدير اللّه ، إن ربك فعال لما يريد . ثم بعد ذلك سار بمعسكره الحجاج إلى مكة كما قدمنا وأثار الشر وأهاج وإن أردت تكلمة خبر الحرة وإتمامه فراجع غاية المرام كتاب شيخنا العلامة . قال الطبري : ضرب الحجاج الكعبة يوما بحجر المنجنيق فرعدت السماء فأعظم أهل الشام وأمسكوا أيديهم عن القتال فأخذ الحجاج حجر فوضعها في كفة المنجنيق ورمى بها فجاءت صاعقة تتبعها أخرى فقتلت من أصحاب الحجاج اثنى عشر رجلا فأعظم أهل الشام ذلك وامتنعوا عن القتال وانكسروا بأنفسهم لامتناعهم عن القتال فصاح بهم الحجاج لا تنكروا فإن هذه صواعق تهامة وهذا الفتح قد حضر فقاتلوا رحمكم اللّه ، فقاتلوا ورموا بالمنجنيق فلما كان الغد أتت صاعقة أحرقت من أصحاب عبد اللّه بن الزبير عشرة رجال ، فقال الحجاج : ألا ترون أنهم يصابون فرموا فأتت صاعقة أحرقت جماعة من أهل الشام فامتنعوا من